النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم انصرف مرثد إلى امرأته وأخبرها ، فآمنت ؛ وكان مرثد يكتم إيمانه ويجالس قومه ، فإذا سمعهم يذكرون هودا بسوء يقول : مهلا يا بنى عمّ فإنه كأحدكم وابن عمّكم . قال : ثم اجتمعوا في متنزّه لهم وملكهم ونصبوا أصنامهم ؛ فأقبل هود عليهم وقال : يا قوم اعبدوا اللَّه فإن هذه الأصنام لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع . فقال الرؤساء من قومه : * ( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ) * . فنادوه من كلّ ناحية : يا هود * ( أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَه ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وغَضَبٌ ) * . وكان القوم يشتمونه ويضربونه ويدوسونه تحت أرجلهم حتى يظنّوا أنه قد مات ، ثم يولَّون عنه ضاحكين ؛ فيقوم غير مكترث بفعلهم ؛ فلما أكثر عليهم * ( قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ الله واشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّونَه شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) * فآمن به في ذلك اليوم رجل يقال له نهيل .